الآخوند الخراساني

299

كفاية الأصول

القول بالفصل . والوجه الثاني والثالث بعدم انحصار فائدة الانذار ب‍ [ إيجاب ] ( 1 ) التحذر تعبدا ، لعدم إطلاق يقتضي وجوبه على الاطلاق ، ضرورة أن الآية مسوقة لبيان وجوب النفر ، لا لبيان غايتية التحذر ، ولعل وجوبه كان مشروطا بما إذا أفاد العلم لو لم نقل بكونه مشروطا به ، فإن النفر إنما يكون لأجل التفقه وتعلم معالم الدين ، ومعرفة ما جاء به سيد المرسلين ( صلى الله عليه وآله ) ، كي ينذروا بها المتخلفين أو النافرين ، على الوجهين في تفسير الآية ، لكي يحذروا إذا أنذروا بها ، وقضيته إنما هو وجوب الحذر عند إحراز أن الانذار بها ، كما لا يخفى . ثم إنه أشكل أيضا ، بأن الآية لو سلم دلالتها على وجوب الحذر مطلقا فلا دلالة لها على حجية الخبر بما هو خبر ، حيث إنه ليس شأن الراوي إلا الاخبار بما تحمله ، لا التخويف والانذار ، وإنما هو شأن المرشد أو المجتهد بالنسبة إلى المسترشد أو المقلد . قلت : لا يذهب عليك أنه ليس حال الرواة في الصدر الأول في نقل ما تحملوا من النبي ( صلى الله عليه وعلى أهل بيته الكرام ) أو الإمام ( عليه السلام ) من الاحكام إلى الأنام ، إلا كحال نقلة الفتاوى إلى العوام . ولا شبهة في أنه يصح منهم التخويف في مقام الابلاغ والانذار والتحذير بالبلاغ ، فكذا من الرواة ، فالآية لو فرض دلالتها على حجية نقل الراوي إذا كان مع التخويف ، كان نقله حجة بدونه أيضا ، لعدم الفصل بينهما جزما ، فافهم . ومنها : آية الكتمان ، ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا ) ( 2 ) الآية . وتقريب الاستدلال بها : إن حرمة الكتمان تستلزم وجوب ( 3 ) القبول عقلا ،

--> ( 1 ) أثبتناها من " ب " . ( 2 ) البقرة : 159 . ( 3 ) أثبتناها من " أ " .